دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٣٥ - هل الفسخ يحصل بنفس التصرف أو يحصل به قبله متصلا به
..........
و قد يقرر هذا بما نقل التذكرة عن بعض العامة من أن الشىء الواحد لا يحصل به الفسخ و العقد، كما أن التكبيرة الثانية في الصلاة بنية الشروع يخرج بها عن الصلاة و لا يشرع بها في الصلاة. و بأن البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخر عن البيع، و هذا من الدور الباطل.
و أجاب العلامة (قدس سره) عن الاشكال الاول في التذكرة بمنع عدم صحة حصول الفسخ، و العقد بشىء واحد بالنسبة الى الشيئين. و بعبارة واضحة: ان الممنوع انما هو كون الشىء الواحد فسخا و تمليكا بالنسبة الى أمر واحد، فالفعل الواحد لا يعقل أن يكون تمليكا و فسخا لذلك التمليك، و أما كونه فسخا لملكية و محدثا لملكية اخرى فلا مانع منه.
و يمكن أن يقرب الاشكال الاول بوجه آخر، و هو أن الفسخ استرجاع للملك و العقد اخراج عن الملك، و لا يعقل الاخراج الا بعد الادخال، فلا يمكن أن يخرج عن الملك و يدخل فيه بأمر واحد في آن واحد.
الا أن يجاب عنه بأن الفسخ يحصل بأول حرف من «فسخت» و البيع يحصل بتمامه، الا أن يكون السبب أمرا بسيطا كإشارة الاخرس، فان الامر مشكل فيه.
و أفاد المصنف في المقام بأنه لو قلنا بأن الانشاء يلزم أن يكون في الملك يشكل بأن صحة العقد تتوقف على تقدم تملك العاقد على جميع أجزاء العقد لتقع فيه، فاذا فرض العقد أو جزء من اجزائه فسخا كان سببا لتملك العاقد مقدما عليه، لان المسبب انما يحصل بالجزء الاخير من سببه، فكلما فرض جزء من العقد قابل للتجزئة سببا لتملك كان التملك متأخرا عن بعض ذلك الجزء، و الا لزم تقدم وجود المسبب على السبب، و الجزء الذي لا يتجزى غير موجود فلا يكون سببا. مع أن غاية الامر حينئذ المقارنة بينه و بين التملك، و قد عرفت أن الشرط بمقتضى الادلة سبب التملك