دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٩ - الأول من المسقطات إسقاطه بعد العقد
..........
و هو قد يكون بعد العلم بالغبن، فلا اشكال في صحة اسقاطه بلا عوض مع العلم بمرتبة الغبن و لا مع الجهل بها اذا أسقط الغبن المسبب عن أي مرتبة كان فاحشا أو أفحش.
و لو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فظهر مائة هل يسقط الغبن أم لا؟ فتردد الشيخ في المقام و قال: في السقوط و جهان من عدم طيب نفسه لسقوط هذا المقدار من الحق كما لو سقط حق عرض بزعم أنه شتم لا يبلغ القذف فتبين كونه قذفا، و من أن الخيار أمر واحد مسبب عن مطلق التفاوت الذى لا يتسامح به و لا تعدد فيه فيسقط بمجرد الاسقاط.
أفاد سيدنا الاستاذ (دام ظله) بأن المدرك لو كان حديث نفي الضرر فلا بد أن يلتزم بوجود حق واحد بأن الشارع حكم بجواز البيع عند الضرر، و عليه فاذا أسقط خياره يسقط ذلك بلا فرق بين الفاحش و الافحش.
و أما لو كان المدرك دليل الاشتراط فيكون الحق منحلا في كل مرتبة من الغبن، فاذا اسقط الخيار في رتبة لا يوجب سقوط الخيار في رتبة اخرى بل هو موجود في تلك المرتبة لتحقق الاشتراط الارتكازي فيها، ففي هذه الصورة يكون المقام نظير اسقاط حق العرض في عدم سقوط حقه فيما اذا أسقط بزعم أنه شتم لا يبلغ القذف فتبين كونه قذفا.
و لا يكون الاسقاط بنحو التعليق، كي يقال بأن التعليق يوجب البطلان و الاطلاق يقتضي السقوط مطلقا، اذ يمكن أن يسقط الخيار من الناحية الخاصة، فلا يكون تعليقا كما لا يكون مطلقا.
أقول: ان المدرك للخيار لو كان دليل نفي الضرر فلا طريق لنا الى أن نقول: ان ما ثبت بهذا الدليل خيار حقي قابل للإسقاط، لاحتمال أنه يكون