دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢١١ - الأول من المسقطات إسقاطه بعد العقد
..........
الموجود أو صحته مع لزومه لما ذكرنا من أن الخيار حق واحد له سبب واحد و هو التفاوت الذي له أفراد متعددة فاذا اسقطه سقط أو صحته متزلزلا لان الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أن عوضه المتعارف درهم تبين كونه مما يبذل في مقابله أزيد من الدرهم، ضرورة أنه كلما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد مما يبذل في مقابله لو كان أقل فيحصل الغبن في المصالحة، اذ لا فرق في الغبن بين كونه للجهل بمقدار ماليته مع العلم بعينه و بين كونه لأجل الجهل بعينه، وجوه.
أقول: ان أقوى الوجوه هو ما اختاره المصنف من صحة الصلح متزلزلا.
لا يقال: ان المصالحة مبنية على المسامحة و المغابنة، فلا معنى للغبن فيه بالنسبة الى من لا يعلم.
لأنه يقال: ان المصالحة على قسمين: قسم منها يبتنى على المسامحة و الامر فيه كما تقول، و قسم منها لا يبتنى على ذلك بل هى قنطرة لأخذ الحق كما اذا لا يمكن أخذه الا بهذا العنوان فهي لا تبتني على المسامحة.
و أما الاشكال بأنه عالم بالغبن و معه كيف يتحقق الخيار. فمدفوع، اذ يمكن العلم بأصل الغبن مع الجهل بمرتبته.
و أما الاسقاط قبل ظهور الغبن و قبل العلم به، فأفاد المصنف فالظاهر أيضا جوازه. و يمكن أن يورد عليه بوجوه:
(الاول) انه لا يكون جازما بوقوع الاسقاط منه لاحتمال عدم موضوع له.
و بعبارة أخرى: انه لا يكون عالما بمتعلق الاسقاط فلا يكون جازما بالنية.
و يرد عليه: أولا بأن العلم بالمتعلق لا يكون شرطا في الاسقاط الجزمي