دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٩ - يبقى الكلام في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض الثمن
..........
(أما المقام الاول) فان قلنا بأن ذمة البائع مشغولة يكون الامر دائرا بين المتباينين، كما لو تردد الامر بين ضمان المثل و القيمة، و لكن القدر المتيقن وجوب دفع هذا الغرر، فيكون الامر دائرا بين الاقل و الاكثر. و بعبارة أخرى:
المقدار المعلوم ان المشتري أخذ ما به التفاوت و الاكثر من هذا المقدار غير معلوم و منفي بالاصل.
هذا مقتضى الاصل الاولي، و أما مقتضى النصوص فان المستفاد من بعضها الاطلاق، و لكن مقتضى البعض الاخر الرد من عين الثمن، لاحظ رواية زرارة فانه ٧ قال فيها «و يرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به ...» [١].
و الشيخ (قدس سره) سلم الظهور، لكن حمل النصوص على خلاف الظاهر بأنه حيث أن الغالب يكون الثمن من النقدين و حيث أن الخصوصية ملغاة عند العقلاء في النقدين فيكون الرد من الثمن باعتبار نوعه. و لا شبهة في انه خلاف الظاهر لا يصار اليه بلا قرينة.
و الحق أن الواجب بمقتضى جملة من النصوص أن يكون الرد من عين الثمن الا مع التراضي.
ثم انه لو قلنا بأن الرد يلزم أن يكون من الثمن، فلا مجال للبحث في أن الغرامة تلزم أن يكون من النقدين أو من غيرهما، و أما لو لم نقل بذلك و قلنا بأنه لا يلزم أن يكون من عين الثمن فالحق أن الارش يلزم أن يكون من النقدين، فانه المنصرف عند العرف بلا قرينة.
ثم انه ظهر مما ذكرنا أنه لا يعقل أن يستوعب الارش تمام الثمن، لان
[١] الوسائل، الجزء ١٢ الباب ١٦ من أبواب الخيار، الحديث ٢.