دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٩٩ - المسألة الثانية انه لو قلنا بوجوب الوفاء به من حيث التكليف الشرعى فهل يجبر عليه لو امتنع
..........
له، بخلاف الاجارة في اجارة الشخص نفسه للعمل الكذائي، فان العمل بالاجارة يكون ملكا للمستأجر كما أن منفعة العين تصير ملكا بها بخلاف الشرط.
الثالث- ان الشرط يوجب حقا ماليا للمشروط له، و لكل ذي حق اسقاط حقه و احقاقه. و هذا هو الصحيح، فانه أمر عقلائي أمضاه الشارع، و الشاهد عليه أنه قابل للإسقاط و ليس وجوبا تكليفيا محضا، كما لو نذر أن يعطي درهما للفقير، فان الفقير بالنذر لا يصير ذا حق على الناذر، و لذا لو اسقط لا ينحل النذر. نعم لو أعطاه يمكن أن يملكه. و الحاصل انه فرق بين الوجوب التكليفي الصرف و جواز اجباره من باب الامر بالمعروف، فان هذا الجواز جواز بالمعنى الاعم، اذ الامر بالمعروف مع الشرائط واجب و لا يسقط بالاسقاط فانه حق الهي، و بين الوجوب التكليفي الناشئ عن الحق الذي يكون قابلا للإسقاط.
ان قلت: لا وجه للإجبار، اذ يمكن تداركه بالفسخ.
قلت: أولا يمكن فرض المسألة فيما لا يكون للمشروط له خيار الفسخ عند عدم تحقق الشرط، كما صرح في العقد بعدم الخيار فلا موضوع لهذا التقريب.
و ثانيا- انه يمكن أن لا يتدارك هذا الحق بالفسخ، اذ يمكن أن يكون الشرط مما يكون فيه غرض لهم، و رفع اليد عنه يكون حرجا على ذي الحق.
و ثالثا- التدارك لا يقتضى إلا عدم تعين الاجبار لا عدم جوازه. و بعبارة أخرى:
غاية ما في الباب أن نقول بأن للمشروط له اختيار أحد الامرين.
و رابعا- انه لا معنى لهذا التقريب، فان الخيار يترتب على عدم تحقق الشرط و في طوله، و في الرتبة السابقة نسأل بأنه هل يكون هذا الحق موجودا أم لا. و بعبارة أخرى: نفرض أن الحق يتدارك بالفسخ، لكن بأي وجه نلزم