دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٤ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
..........
المشهور عدم وجوب التقابض.
و يرد عليه اشكالان:
الاول- ان القول بكون وجوب التقابض وجوبا تكليفيا خلاف التحقيق كما اعترف المصنف بذلك.
الثاني- ان الخيار من الاحكام المترتبة على العقد الصحيح فكيف يمكن تحققه قبل القبض الذي يكون شرطا للصحة. نعم لو كان الاقباض واجبا يكون مقتضي قاعدة نفي الضرر عدم وجوبه لكونه ضرريا.
هذا تمام الكلام فيما لو وقعت المعاملة الغبنية من المالك، و أما لو وقعت من الوكيل فهل يترتب على علمه و جهله أثر أم لا؟ و مقتضي التحقيق أن يفصل في المقام بين الوكيل في مجرد اجراء العقد و الوكيل المفوض، بأن يقال:
انه لو كان وكيلا في مجرد العقد لا عبرة بعلمه و جهله بل العبرة بعلم الموكل و جهله، و أما لو كان وكيلا مفوضا اليه أمر المعاملة فانه لو علم بالغبن فلا خيار له، سواء كان المدرك دليل الاشتراط أو دليل نفي الضرر، و سواء كان الموكل عالما بالغبن أو جاهلا به. اذ المفروض أنه مع العلم لا يشترط الخيار و أيضا يصح الاقدام على الضرر، و أما لو كان الوكيل جاهلا بالغبن و الموكل عالما به فالظاهر ثبوت الخيار لو كان المدرك الاشتراط.
لا يقال: انه لا يتصور معنى معقول للخيار في المعاملة الغبنية من الوكيل اذ المفروض أن الوكيل مفوض و هو مع جهله يشترط الخيار، و أما لو كان المدرك قاعدة نفي الضرر فالظاهر عدم الخيار، اذ يصدق أن الموكل مع علمه بالحال أقدم على الضرر فلا تجري القاعدة، فما أفاده المصنف من عدم الخيار مبني على هذا المبنى.