دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٦ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
..........
ان تحققت و بقول مدعيه مع اليمين لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم مع أنه قد يتعسر اقامة البينة على الجهل و لا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال. فتأمل.
أقول: ان الجهل ليس موضوعا للخيار و الحكم ليس متعلقا به، و اثبات الموضوع بأصالة عدم الجهل أصل مثبت.
و التحقيق أن يفصل في المسألة بين كون مدرك الخيار دليل الاشتراط و دليل نفي الضرر: فعلى الاول يكون المغبون مدعيا و الغابن منكرا، اذ المغبون يكون قوله خلاف الاصل و لو ترك ترك. و أما على الثانى يكون الغابن مدعيا لأنه يدعي كون المغبون عالما بالغبن و اقدامه عليه و ان ترك ترك.
فانقدح ان ما أفاده المصنف و جملة من الاعلام ليس على ما ينبغي، و أما أمره بالتأمل فلعله اشارة الى أن تعسر اقامة البينة و عدم امكان الحلف لا يقتضيان تقديم قول المدعي، و على فرضه انما يتم في صورة عدم ادعاء الغابن العلم لا مطلقا، بل ربما يقال بأنه يكفي أن يحلف على عدم علمه بالحال لا أن يحلف على علمه بعلم المغبون، اذ الحلف على البط فيما يرجع الى نفسه.
ثم أفاد المصنف ان قولنا «كون مدعى الجهل موافقا للأصل» انما يصح اذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة و الا فلا يقبل قوله كما في جامع المقاصد و المسالك.
و قد يشكل بأن هذا انما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الاصل، فغاية الامر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر، لكن المدعي لما تعسر اقامة البينة عليه و لا يعرف الامن قبله يقبل قوله مع اليمين، فليكن هذا من هذا القبيل.