دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٧ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
قوله: و لو اختلفا في القيمة وقت العقد أو في القيمة بعده (١).
الا أن يقال: ان مقتضى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعى حتى في قبول قوله اذا تعسر عليه اقامة البينة، ألا ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد اذا تعسر عليه اقامة البينة على سبب الفساد.
هذا مع أن عموم تلك القاعدة- أي قبول قول المدعي- ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل، و الوجه في التأمل في عموم تلك القاعدة أن مقتضي الادلة أن اليمين حق المنكر فلا وجه لقبول قول المدعي بيمينه، و اما الوجه في التأمل في الادراج، فان تعسر اقامة البينة على الجهل في مثل محل الكلام أول الدعوى فانه ربما يكون الاطلاع على الجهل أمرا ممكنا.
و يرد عليه: أولا ان مجرد كون قول أحد مخالفا للظاهر يجعله مدعيا غير وجيه.
و ثانيا- ان ما أفاده العلمان في الجامع و المسالك لعله ناظر الى أن سماع الدعوى مشروط بكونه أمرا ممكنا عادة، و أما مجرد الامكان العقلي فلا أثر له.
و حيث أن دعوى الجهل من أهل الخبرة بعيد فلا نسمع، فعدم السماع من هذه الجهة لا من جهة أن قوله مخالف للظاهر.
و ثالثا- انه لا وجه للتفصيل بأن يقال: انما يكون مدعيا بأن يقبل قول خصمه مع اليمين لا أن يسمع قوله مع اليمين، فان الكبرى لو تمت يترتب عليه الاحكام كلها و الا فلا، الا أن يقال بأن الضرورات تقدر بقدرها و التفصيل موكول الى محله.
أقول: لو وقع الخلاف بين الغابن و المغبون في القيمة فله صور:
(الاولى) وقوع الاختلاف في القيمة حال العقد مع اتفاقهما على قيمته الفعلية