دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٢ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
قوله: و لو أقدم عالما على غبن يتسامح فيه فبان أزيد بما يتسامح (١).
و فيه: انه يمكن أن الشخص يقدم على النقيصة لكن مع الخيار، اذا المفروض أن القاعدة تقتضي الخيار. هذا على المسلك المشهور، و أما على المسلك المنصور فالخيار ثابت في جميع الصور، اذ المفروض أن المدرك هو الشرط الضمني و الشرط ثابت مع الجهل أعم من أن يكون غافلا أو ملتفتا.
أقول: قد يقدم على ما يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع و في هذه الصورة ربما يكون اقدامه بشرط لا عن الزائد، و أخرى يكون لا بشرط:
اما الصورة الاولى فلا شبهة في ثبوت الخيار لعدم الاقدام، و أما في الصورة الثانية فربما يقال بعدم الخيار، لان هذا الذي ظهر لا يقتضي الخيار بما أنه يتسامح فيه و الذي كان يعتقده قد أقدم عليه، فانضمام ما لا أثر فيه الى مثله لا يكون منشأ أثر.
و يرد عليه: أنه ان كان المدرك للخيار الشرط الضمني فهو موجود، اذ لم يقدم على المجموع، و ان كان حديث نفي الضرر فأيضا يكون مقتضاه الخيار، اذ الضرر متوجه و لم يقدم عليه على الفرض.
ان قلت: ان ما ظهر بعد الاقدام لا يكون ضرريا حتى يشمله دليل نفي الضرر.
و بعبارة أخرى: ان المجموع و ان كان فيه الضرر على المغبون الا أنه قد أقدم بمقدار يتسامح فيه، و لم يجر الدليل في حقه لو لم يظهر الغبن المتسامح فيه.
قلت: ان كل واحد منهما و ان كان مما يتسامح فيه منفردا الا أن المجموع يشمله دليل نفي الضرر.
و ثالثة- يقدم على ما يتسامح به ثم يظهر أزيد بما يتسامح بالمجموع، فلا يثبت الخيار على كلا المسلكين لعدم المقتضي.