مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٥ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
سجدتي السهو و هو جالس قبل أن يتكلّم[١].
و فيه أوّلًا: أنّ عدم بطلان الصلاة بالحدث الواقع قبل التسليم الواجب المحلّل لم يقل به أحدٌ من علمائنا؛ فيحمل الأخبار الدالّة على عدم بطلانها به على التقية.
و ثانياً: أنّه قد تقدّم أنّ التشهّد يعمّ ما يشمل السلام الأوّل؛ أعني «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين»، و أنّ إطلاق السلام على خصوص السلام الأخير كان شائعاً في النصوص و الفتاوى؛ و حينئذٍ فالحدث الواقع قبل السلام الأخير و بعد التشهّد التامّ المشتمل على السلام الأوّل غير مبطل. و أمّا وجوب التسليم بالسلام المحلّل بعد إتمام الصلاة كما في صحيحي سليمان بن خالد و ابن أبي يعفور فممّا لم يقل به أحدٌ من أصحابنا.
الأمر الرابع: أنّ الجمع بين صيغتي السلام بالكيفية المعهودة من ضروريات الدين؛ فحينئذٍ لو بدأ ب «السلام علينا» كان السلام الأخير مستحبّاً. و في كونه من الأجزاء المستحبّة للصلاة أو المستحبّات المستقلّة عقيب الصلاة وجهان: من ظهور بعض الأخبار في الجزئية خصوصاً إطلاق أخبار التحليل و من ظهور بعضها في كونه خارجاً من الصلاة؛ لحصول الانصراف عن الصلاة و الخروج و الفراغ منها قبله ب «السلام علينا».
و لو بدأ بالسلام الثاني اقتصر عليه، و لا دليل على استحباب إيقاع الأوّل بعد الثاني أو لم يرد في أحاديثنا عكس الكيفية المعهودة. نعم المصرّح به في كتب المحقّق و العلّامة استحبابه؛ قال في «الشرائع»: و بأيّهما بدأ كان الثاني مستحبّاً، كذا في «التحرير». و في «المنتهي»: و بأيّهما بدأ كان الآخر مستحبّاً و كان الخروج
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٠٢، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٧، الحديث ٤.