مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١ - (مسألة ٦) سورة الفيل و الإيلاف سورة واحدة
الأصحاب، قال: و لكن مع ذلك كلّه: الأحوط بل الأقوى الافتقار إليها، كما حكي عن جماعة، بل عن «المقتصر» نسبته إلى الأكثر؛ لثبوتها في المصاحف المعروفة بين المسلمين من صدر الإسلام، و عدم التنافي بينه و بين كون المجموع سورة واحدة، بل قد يغلب على الظنّ أنّ وقوع البسملة في أثنائها عند نزولها هو الذي أوقع الناس في شبهة التعدّد[١]، انتهى.
و ذهب بعض فقهائنا إلى عدم وجوب البسملة بينهما؛ منهم الشيخ في «التهذيب» و «الاستبصار» و يحيى بن سعيد في «الجامع» و المحقّق في «الشرائع» و «النافع»، و عن «البحار»: أنّ الأكثر على ترك البسملة بينهما، و يظهر من «التهذيب» الاتّفاق على تركها حيث قال: و عندنا لا يفصّل بينهما بالبسملة في الفرائض، و الشيخ في «تفسير التبيان» بعد أن روى عن الأصحاب كون الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة، قال: و لم يفصّلوا بينهما ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، كذا في «مجمع البيان». و في «المعتبر»: الوجه أنّهما إن كانتا سورتين فلا بدّ من إعادة البسملة، و إن كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى و المفيد و ابن بابويه فلا إعادة؛ للاتّفاق على أنّها ليست آيتين من سورة. و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد ذكر أدلّة القول بعدم وجوب البسملة بينهما، قال: و هو لا يخلو من قوّة.
و لا يخفى: أنّ القول بعدم وجوبها لا دليل عليه غير الإجماع، و هو معارض بالإجماع المدّعى على الوجوب، و يبقى دليل القول بوجوبها بلا معارض. نعم المحكي عن مصحف ابيّ بن كعب عدم الفصل بين السورتين بالبسملة، و لكنّها فاصلة بينهما في سائر المصاحف المعروفة.
[١] مصباح الفقيه، الصلاة: ٣١٦/ السطر ٦.