مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - (مسألة ٩) الظاهر جواز الصلاة مساويا لقبر المعصوم(عليه السلام)، بل و مقدما عليه
فقال له: يا بن رسول اللَّه هل يزار والدك؟ قال
نعم و يصلّى عنده
، و قال
يصلّى خلفه و لا يتقدّم عليه[١].
و في سند الخبر عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ المسمعي، قال النجاشي في حقّه: إنّه ضعيف ليس بشيء، أقول: قد وقع الراوي المذكور في أسناد «كامل الزيارات»، فتضعيف النجاشي يعارض توثيق ابن قولويه؛ فلا يعتمد على رواياته. و العمدة في دليل المسألة هو صحيح الحميري، و هو على فرض تمامية دلالته على وجوب كون الصلاة خلف القبر مخالف للمشهور القائلين بالكراهة.
و يدلّ على الجواز في المسألة و هو المختار عندنا الأصل، و إطلاق الأدلّة.
و قوله (عليه السّلام) في صحيح الحميري المتقدّم
و لا يجوز أن يصلّي بين يديه
، و إن كان ظاهراً في المنع لكنّه محمول على الكراهة.
و في «الجواهر»: بل لعلّ سكوت المعظم عن ذكر ذلك مع ظهور استقصائهم في المندوبات و المكروهات كالصريح في ذلك، على أنّه لم نجد في الدلالة ما يقتضيه سوى النهي. إلى أن قال: لكن التعويل عليه في قطع ما عرفت من عدم البطلان بعد ظهور إعراض الأساطين عنه إذ هم كما ستعرف بين رادّ للخبر من أصله و بين حامل له على الكراهة ممّا لا يلائم أُصول المذهب؛ خصوصاً مع ظهور التعليل فيه في غير الواجب من الأدب إن كان المراد من الإمام فيه المعصوم (عليه السّلام)؛ إذ حرمة التقدّم عليه في المكان الذي هو غير منافٍ للاحترام الواجب في زمن الحياة غير معلومة، فضلًا عمّا بعد الموت، و فضلًا عن كونه شرطاً في صحّة الصلاة، بل معلوم عدمها[٢]، انتهى موضع الحاجة.
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٦٢، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٦، الحديث ٧.
[٢] جواهر الكلام ٨: ٣٦٢.