مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٢ - (مسألة ١) التسليم واجب في الصلاة
التسليم منحصر فيه و في «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» بحكم أداة الحصر، هذا. و لكن الذي يسهّل الأمر أنّ الخبر معرض عنه عند الأصحاب بالنسبة إلى التسليم على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؛ فالإجماع قائم على خلافه.
و الأقوى: أنّ التسليم على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ليس من صيغ السلام المحلّل المخرج من الصلاة، و لا يتحقّق به الانصراف عنها و انقطاعها، و هذا ممّا قام به الإجماع. و قد صرّح في خبر أبي كهمس المتقدّم بنفي الانصراف عن الصلاة به، و ضعف سنده منجبر بالإجماع. و ظهور بعض الأخبار بل صريحه في كونه تسليماً كما في خبري أبي بصير و أبي بكر الحضرمي المتقدّمين لا يعتنى به؛ لإعراض الأصحاب عنه. و لا تبطل الصلاة بتركه عمداً، فضلًا عن تركه سهواً. و الأحوط استحباباً المحافظة عليه، كما أنّ الأحوط الجمع بين الصيغتين بعدها مقدّماً للأُولى؛ عملًا بجميع النصوص و الفتاوى. و الأحوط استحباباً عدم تركه؛ لوجود القائل بوجوبه.
و استدلّ للقول بوجوب التسليمين كليهما على ما حكي عن «الذكرى» بأنّ السلام الأوّل يستفاد وجوبه من الأخبار التي لم ينكرها أحد من الإمامية مع كثرتها، كصحيح الحلبي و رواية أبي كهمس المتقدّمين، و السلام الثاني وجوبه إجماعي من الأُمّة. و أورد عليه في «الذكرى» بأنّ هذا القول لم يقل أحد فيما علمته[١].
و ردّه صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بأنّه لم ينعقد إجماع على وجوب التسليم الثاني، بل هو على الخروج كظاهر النصوص؛ فالقول بوجوبهما معاً في غاية الضعف، بل النصوص و الإجماع بقسميه تشهد بخلافه[٢]، انتهى.
[١] ذكرى الشيعة ٣: ٤٣٢.
[٢] جواهر الكلام ١٠: ٣٢٣.