مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥١ - (مسألة ٣) عورة الرجل في الصلاة عورته في حرمة النظر
خلف الثوب لرقّته مع تميّز لونه، و أمّا بدون تميّز لونه ففيه خلاف بين فقهائنا؛ نسب إلى «جامع المقاصد» و «فوائد الشرائع» و «فوائد القواعد» الوجوب؛ لقاعدة الاحتياط و تبادره من أدلّة وجوب ستر العورة، و لمرفوعة أحمد بن حمّاد إلى أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا تصلّ فيما شفّ أو وصف[١]
، قال في «الذكرى» في بيان معنى الحديث: معنى «شفّ» لاحت منه البشرة و «وصف» حكى الحجم.
و نسب إلى العلّامة و المحقّق و ابن فهد و الصيمري و الشهيد في «الذكرى» و صاحب «المدارك» و غيرهم عدم الوجوب؛ للأصل و تحقّق الستر بستر لون العورة، و لتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفاً أي ساتر اللون كما في صحيح محمّد بن مسلم في حديث قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): الرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال
إذا كان كثيفاً فلا بأس به، و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفاً؛ يعني إذا كان ستيراً[٢].
هذا كلّه في حجم العورة و شبحها.
و أمّا شكلها الذي يُرى مع الثوب حال لفّه به فهو لا يمنع؛ لتحقّق الستر قطعاً؛ إذ قد يُرى الشكل حتّى مع لفّه بثوب أغلظ كالجلد.
و من بياننا هذا قد علم: أنّ الحجم هو الشبح لا الشكل، و السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» قابل الشبح بالحجم و فسّر الحجم بالشكل؛ فقال: و الأحوط ستر الشبح الذي يُرى من خلف الثوب من غير تميّز لونه، و أمّا الحجم أي الشكل فلا يجب ستره[٣].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٨٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢١، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٨٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢١، الحديث ١.
[٣] العروة الوثقى ١: ٥٥١.