مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - (مسألة ١٠) لو نوى في أثناء الصلاة قطعها
و هذا ما استدامها. و أيضاً: قوله (عليه السّلام)
إنّما الأعمال بالنيات[١]
، و قول الرضا (عليه السّلام)
لا عمل إلّا بالنية[٢]
يدلّ عليه، و هذا عمل بغير نية، و لأنّه يبعد أن تكون الصلاة صحيحة إذا نوى الدخول فيها ثمّ نوى فيما بعد في حال القيام و الركوع و السجود إلى آخر التسليم أنّه يفعل هذه الأفعال لا للصلاة؛ فتكون صلاته صحيحة. فهذا المذهب أولى و أقوى و أحوط[٣].
و ذهب جماعة أُخرى إلى البطلان، نسب هذا القول إلى العلّامة في «الإرشاد» و «نهاية الإحكام» و «المختلف»، و به قال الشهيد في «الذكرى» و «الدروس»، و الشهيد الثاني في «المسالك» و «الروض» و «جامع المقاصد» و غيرها. و فصّل العلّامة في «القواعد» و «التحرير» بين نية القطع و الخروج من الصلاة فقوّى البطلان، و بين ما لو نوى ما ينافي الصلاة و لم يفعل فأفتى بعدم البطلان.
و كيف كان: فقد استدلّ للقول بالصحّة بما حكيناه عن «المبسوط» من أنّه لا دليل على البطلان، و بالأصل أعني استصحاب الصحّة و بالإطلاقات؛ خصوصاً مثل قوله (عليه السّلام)
لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة[٤]
، و بأنّه لا يتصوّر مانع عن الصحّة عدا فقد النية، و المفروض العود إلى النية الأُولى قبل أن يأتي شيئاً من الصلاة، و وقوع جميع أجزاء الصلاة مع النية.
و استدلّ للقول بالبطلان بوجوه عديدة، نذكر بعضها:
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٩.
[٣] الخلاف ١: ٣٠٧/ المسألة ٥٥.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣، الحديث ٨.