مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم
يؤكل لحمه، و الشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط. و يمكن أن يقال: إنّ الشرط ستر العورة، و النهي إنّما تعلّق بالصلاة في غير المأكول؛ فلا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك. و يؤيّده صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام بعينه
، و لا ريب الأحوط التنزّه عنه[١]، انتهى.
و كيف كان: فالقائلون بعدم جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من مأكول اللحم مبناهم على اشتراط كون اللباس من مأكول اللحم و أنّه لا بدّ من إحراز الشرط في صحّة الصلاة و إجزائها، و مع الشكّ فيه يتعيّن الاحتياط بترك الصلاة في المشكوك كونه من مأكول اللحم؛ للعلم باشتغال الذمّة الموجب للعلم بحصول الامتثال، و لا يحصل إلّا بإحراز كونه من مأكول اللحم.
و القائلون بجوازها فيه مبناهم على مانعية كونه من محرّم الأكل، و مع الشكّ فيه يكون الشكّ في مانعية اللباس المشكوك، و الأصل عدمه. ثمّ إنّ كلّا من الفريقين اعتمد في مبناه على جملة من الروايات المعتبرة بعضها:
فالقائلون بشرطية كون اللباس من مأكول اللحم تمسّكوا بموثّق ابن بكير المتقدّم، حيث إنّ قوله (عليه السّلام)
لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله
، و كذا قوله (عليه السّلام)
فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز[٢]
، ظاهر في شرطية كونه ممّا يؤكل لحمه؛ لجواز الصلاة.
[١] مدارك الأحكام ٣: ١٦٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.