مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - (مسألة ١٩) عن المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الأرض مسجدا
الفيء ذراعاً، و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر
، و قال: «و السميط: لبنة لبنة، و السعيدة: لبنة و نصف، و الذكر و الأُنثى: لبنتان مختلفتان»[١].
وجه الاستدلال: أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بنى المسجد ابتداءً ثمّ زاد عليه مرّات و اكتفى في المسجدية في كلّ مرّة بالبناء، و لم يتعرّض في الرواية و كذا في الروايات السابقة لحكاية الوقفية بالصيغة، و لو كان ذلك شرطاً في تحقّق المسجدية لكان أولى بالحكاية.
و عن الشهيد في «الذكرى»: إنّما تصير البقعة مسجداً بالوقف إمّا بصيغة: «وقفتُ» و شبهها، و إمّا بقوله: «جعلته مسجداً» و يأذن بالصلاة فيه، فإذا صلّى فيه واحد تمّ الوقف. و لو قبضه الحاكم أو أذن في قبضه فالأقرب أنّه كذلك؛ لأنّ له الولاية العامّة. و لو صلّى فيه الواقف فالأقرب الاكتفاء بعد العقد. و لو بناه بنية المسجد لم يصر مسجداً. نعم لو أذن للناس بالصلاة فيه بنية المسجدية ثمّ صلّوا أمكن صيرورته مسجداً؛ لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة.
و قال الشيخ في «المبسوط»: إذا بنى مسجداً خارج داره في ملكه فإن نوى به أن يكون مسجداً يصلّي فيه كلّ من أراده زال ملكه عنه، و إن لم ينو ذلك فملكه باقٍ عليه؛ سواء صلّى فيه أو لم يصلّ. و ظاهره الاكتفاء بالنية. و أولى منه إذا صلّى فيه، و ليس في كلامه دلالة على التلفّظ، و لعلّه الأقرب.
و قال ابن إدريس: إن وقفه و نوى القربة و صلّى فيه الناس و دخلوه زال ملكه عنه[٢]، انتهى كلام الشهيد (رحمه اللَّه).
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٥، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ١٣٣.