مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٤ - (مسألة ٧) الستر عن النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر
و نحوهما كالقطن و الصوف الغير المنسوجين، و كان اختصاصها بالذكر في النصوص لغلبتها و تعارفها في اللُّبس لا لإرادة عدم جواز الصلاة في غير سنخها حتّى لا يشمل الورق و الحشيش و نحوهما؛ و حينئذٍ فلا يكون ما ذكر في الستر عن النظر مشمولًا للنصوص.
و بعبارة اخرى: الشكّ في الاكتفاء بالحشيش و الورق منشؤه الشكّ في اعتبار هيئة مخصوصة للساتر الصلاتي، لا الشكّ في جواز التستّر بمادّتهما؛ فيرجع الشكّ في الحقيقة إلى الشكّ في شرطية الهيئة اللباسية من أيّ مادّة كانت؛ فالمرجع حينئذٍ البراءة. و الشكّ في الاكتفاء بالطين و غيره ممّا يكتفى به في الستر النظري حال الصلاة حال الاختيار منشؤه الشكّ في تعيين ما عدا الطين من أنواع الساتر؛ فيرجع إلى الشكّ في تعيين ما عدا الطين من أنواع الساتر و التخيير بينهما؛ فالمرجع الاحتياط.
و أمّا وجه الاحتياط في ترك الستر بالورق و الحشيش فلاحتمال أن يكون ذكر الدرع و الثوب و القميص و الملحفة و اللباس و نحوها في النصوص مثالًا لصنفها مادّةً و هيئةً أو هيئةً لا مادّةً؛ فلا يشمل الورق و الحشيش.
و أمّا وجه القوّة في جواز إتيان صلاة فاقد الساتر لمن لا يجد شيئاً يصلّي فيه حتّى مثل الحشيش و الورق فصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً و حضرت الصلاة، كيف يصلّي؟ قال
إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع و السجود، و إن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ و هو قائم[١].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٠، الحديث ١.