مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٩ - (مسألة ٦) سورة الفيل و الإيلاف سورة واحدة
و القائلون بتعدّدها و عدم اتّحاد كلّ منها مع صاحبتها استدلّوا بصحيح آخر لزيد الشحّام قال: صلّى أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) فقرأ في الأُولى الضحى و في الثانية أ لم نشرح لك صدرك[١]. و لزيد الشحّام صحيح ثالث قال: صلّى بنا أبو (عليه السّلام) فقرأ بنا بالضحى و أ لم نشرح[٢]، و هذا الصحيح محتمل لقراءته (عليه السّلام) بالضحى و أ لم نشرح في ركعة واحدة، و محتمل أيضاً لقراءته أُولاهما في الركعة الأُولى و الثانية في الثانية من باب التبعيض للتقية أو في النافلة. و استدلّوا أيضاً بخبر داود الرقّي ابن كثير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال: فلمّا طلع الفجر قام فأذّن و أقام و أقامني عن يمينه، و قرأ في أوّل ركعة الحمد و الضحى و في الثانية بالحمد و قل هو اللَّه أحد، ثمّ قنت ثمّ سلّم ثمّ جلس[٣].
و الجواب عن استدلالهم بصحيح زيد الشحّام: أنّ الصحيح لا ينفي كون السورتين سورة واحدة كي يتحقّق المعارضة بينه و بين الأخبار الدالّة على كونهما سورة واحدة؛ لإمكان أن يكون اكتفاء الإمام (عليه السّلام) بقراءة الضحى في الركعة الأُولى و أ لم نشرح في الثانية من باب التبعيض في السورة للتقية. و في «الوسائل»: حمله الشيخ على النافلة، و لا يخفى أنّ الحمل على النافلة صحيح بناء على نسخة «التهذيب» و «الاستبصار» و بعض نسخ «الوسائل» طبع آل البيت حيث لم يذكر فيها كلمة
بنا
بعد قوله
صلى
و موهون بناء على بعض النسخ الآخر من الوسائل طبع مكتبة الإسلامية حيث إنّ المذكور فيه
صلى بنا
، و وجه الوهن أنّ الصلاة كانت جماعة و لا تجوز الجماعة في النافلة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٥٤، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٥٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ١٠.