مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - (مسألة ٩) الظاهر جواز الصلاة مساويا لقبر المعصوم(عليه السلام)، بل و مقدما عليه
الثالثة: يرتفع المنع حرمةً و كراهةً بالبُعد المفرط على وجه لا يصدق معه التقدّم و المحاذاة و يخرج عن صدق وحدة المكان، و كذا بالحائل الرافع لسوء الأدب، و به قطع الأصحاب؛ إذ معه يخرج عن مفهوم التقدّم على القبر و المساواة له عرفاً. و قد ورد في بعض الروايات مقدار البعد بعشرة أذرع، كما في موثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال: سألته عن الرجل يصلّي بين القبور، قال
لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه و عشرة أذرع من خلفه و عشرة أذرع عن يمينه و عشرة أذرع عن يساره، ثمّ يصلّي إن شاء[١].
الرابعة: أنّ شبابيك القبر و الصندوق الشريف الحاوي للقبر و كذلك الثوب النفيس المطروح على القبر لا تعدّ حائلًا عرفاً؛ فلا يرتفع بحيلولتها المنع. و في «الجواهر»: و عليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق و الثياب و الشبابيك و نحوها، و احتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم و غيره لا تساعده الأدلّة[٢]، انتهى.
فرع: الصلاة خلف قبر المعصوم بحيث كان القبر أمام المصلّي و بين يديه فقد اختلف فيه فقهاؤنا؛ حكي عن الصدوق و المفيد و أبي الصلاح و المحقّق في «المعتبر» و غيرهم القول بالحرمة، و استدلّ عليه بصحيح معمّر بن خلّاد عن الرضا (عليه السّلام) قال
لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة[٣].
و حديث يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) نهى أن يصلّى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه[٤].
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٥٩، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٥، الحديث ٥.
[٢] جواهر الكلام ٨: ٣٦٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٥٩، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ١٦٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٥، الحديث ٨.