مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم
و فيه: أنّ صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) و إن صرّح بعدم وجدان الخلاف المعتدّ به لكنّه (رحمه اللَّه) قال في الجلد المشكوك كونه ممّا يؤكل لحمه، قال (رحمه اللَّه) في مبحث الخلل الواقع في الصلاة مزجاً بالمتن الثالث: إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى كأن لم يعلم كونه جلد مأكول اللحم أو لا، أو حريراً أو لا و صلّى أعاد الصلاة، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل في «المدارك» هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب؛ لاستصحاب شغل الذمّة و عدم العلم بتحقّق الساتر المعتبر شرعاً، و الشكّ في الشرط شكّ في المشروط[١]، انتهى.
و كذا صاحب «المدارك» (رحمه اللَّه) قال بعد عبارة «الشرائع»: الثالث إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه و صلّى أعاد، هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و استدلّ عليه في «المنتهي» بأنّ الصلاة مشروطة بستر العورة بما يصلّى فيه، و الشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط. و يمكن المناقشة فيه بالمنع من ذلك؛ لاحتمال أن يكون الشرط ستر العورة بما لا يعلم تعلّق النهي به، و لو كان الملبوس غير ساتر كالخاتم و نحوه فأولى بالجواز[٢]، انتهى.
و أمّا في مسألتنا و هي الصلاة فيما شكّ في كونه من مأكول اللحم أو غيره مع كونه ممّا لا تحلّه الحياة، كالوبر و الشعر فقد قال صاحب «المدارك» بعدم البطلان، حيث حكاه عن العلّامة و لم يردّه، و عدم الردّ دليل الرضا به، فعليك بعبارته قال: الثالثة ذكر العلّامة في «المنتهي»: أنّه لو شكّ في كون الشعر أو الصوف أو الوبر من مأكول اللحم لم تجز الصلاة فيه؛ لأنّها مشروطة بستر العورة بما
[١] جواهر الكلام ١٢: ٢٣٤.
[٢] مدارك الأحكام ٤: ٢١٤.