مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٩ - (مسألة ١٧) يتخير فيما عدا الركعتين الأوليين من الفريضة بين الذكر و الفاتحة
و هو إمام يقتدى به؟ فقال
إن قرأ فلا بأس، و إن سكت فلا بأس[١]
، بناءً على أنّ المراد من «الصمت» هو الإخفات، و أنّ المراد من الركعتين هما الأخيرتان.
و فيه: المنع من إرادة الإخفات من الصمت، بل المراد منه معناه الحقيقي بمعنى السكوت؛ فيكون إشارة إلى مذهب أبي حنيفة حيث ذهب إلى الصمت فيهما. و في «المستمسك»: الظاهر من الركعتين في الصحيح الأوّلتين من الإخفاتية بقرينة تخيير المأموم بين القراءة و تركها[٢]، انتهى. هذا مبني على مختاره (رحمه اللَّه) في جواز قراءة المأموم في الركعتين الأوّلتين من الإخفاتية إذا كان فيهما مع الإمام على كراهة، و يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه.
و وجه وجوب الإخفات في القراءة بدل الذكر هو الشهرة العظيمة كادت تكون إجماعاً. و في «الجواهر»: المعلوم من مذهب الإمامية بطلان الجهر بالقراءة في الأخيرتين[٣].
و قد يستدلّ أيضاً على وجوب الإخفات في القراءة بفعل المسلمين زمناً بعد زمن؛ حتّى ينتهي إلى زمن الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) و النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؛ فيكشف ذلك عن أنّ الإخفات في القراءة ممّا ينبغي؛ فيدخل في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال
أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته[٤].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٦: ٢٦٥.
[٣] انظر جواهر الكلام ٩: ٣٧٥.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٦، الحديث ١.