مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٤ - (مسألة ١٢) استثني مما لا يؤكل الخز
و أصرح من ذلك دلالة صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) رجل و أنا عنده عن جلود الخزّ، فقال
ليس بها بأس
، فقال الرجل: جعلت فداك إنّها علاجي (في بلادي) و إنّما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟
فقال الرجل: لا، قال
ليس به بأس[١].
و صحيح سعد بن سعد الأشعري القمي عن الرضا (عليه السّلام) قال: سألته عن جلود الخزّ، فقال
هو ذا نحن نلبس
، فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، قال
إذا حلّ وبره حلّ جلده[٢]
، وجه الاستدلال: أنّ لبس وبر الخزّ في الصلاة حلال نصّاً و إجماعاً، و كذا جلده بمقتضى الإطلاق. و إنّ معهودية المنع عن الصلاة في غير المأكول في الشريعة يوجب صرف السؤال عن الجلود إلى لبسها حال الصلاة؛ خصوصاً بملاحظة قوله (عليه السّلام)
هو ذا، نحن نلبس
فإنّه و إن كان دالّاً على جواز اللبس إلّا أنّ اتّخاذه (عليه السّلام) لباساً من جلد الخزّ بطور الاستمرار المدلول عليه بلفظ «هو ذا» يقتضي عادةً الصلاة فيه.
و المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» بعد تقوية جواز الصلاة في جلد الخزّ، قال: بل قد يستفاد من خبر ابن يعفور الجواز في باقي أجزائه، و لعلّ عدم ذكر الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال ما عداهما؛ فالقول به لا يخلو عن قوّة. بل ربّما يظهر من الخبر المزبور كونه ممّا يحلّ أكله، و لكنّه يشكل الاعتماد على هذا الظاهر؛ لمخالفته للمشهور بل المجمع عليه فإنّه لم ينقل الالتزام به عن أحد[٣]، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٢، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٦، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١٠، الحديث ١٤.
[٣] مصباح الفقيه، الصلاة: ١٢٩/ السطر ٢٥.