مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٨ - (مسألة ١) يجب التشهد في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة
و خير البرية و النبي و الرسول و غيرها؟
ذهب إلى كلٍّ فريق، و فصّل صاحب «الحدائق» بين الاسم العلمي و ما اشتهر به من الكنى و الألقاب كالرسول و النبي و أبي القاسم فأوجبها فيها، و بين ما ليست كذلك مثل خير الخلق و خير البرية و المختار و نحو ذلك فقال: بعدم الوجوب فيها، و قال: و الظاهر أنّ الضمير من قبيل الثاني[١].
و أورد عليه المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» بأنّ الحكم دائر مدار ذكره (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بأيّ عبارة يكون، و ليس دائراً مدار اسمه العلمي و ما الحق به[٢].
أقول: و ما ذكره المحقّق الهمداني هو الظاهر من روايات المسألة، و هو الأحوط.
الثالث: أنّ ذكر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) سبب للصلاة عليه و آله وجوباً أو استحباباً على القولين و مقتضى إطلاق السببية تكرار المسبّب بتكرّر السبب؛ حتّى مع عدم تخلّل الصلاة بين الذكرين.
و أمّا ذكره في ضمن الصلاة عليه و آله ابتداءً فلا يوجب صلاة أُخرى بالنسبة إلى نفس الذاكر المصلّي؛ لكونه خارجاً عن منصرف الأدلّة. و أمّا بالنسبة إلى السامع فتشمله الأدلّة؛ فتجب عليه الصلاة كلّما سمعه. و كذا ذكره في الصلاة التي يأتي بها لأجل ذكره نفسه اسمه أو سماعه اسمه عن الغير لا يوجب الصلاة عليه، و إلّا يلزم التسلسل.
[١] الحدائق الناضرة ٨: ٤٦٤.
[٢] مصباح الفقيه، الصلاة: ٣٧٠/ السطر ٦.