مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١ - (مسألة ٩) الظاهر جواز الصلاة مساويا لقبر المعصوم(عليه السلام)، بل و مقدما عليه
قال: كتبت إلى الفقيه (عليه السّلام) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب و قرأت التوقيع و منه نسختُ
و أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خدّه الأيمن على القبر. و أمّا الصلاة فإنّها خلفه و يجعله الأمام، و لا يجوز أن يصلّي بين يديه؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم، و يصلّي عن يمينه و شماله[١].
وجه الدلالة: أنّ قوله (عليه السّلام)
و أمّا الصلاة فإنّها خلفه
ظاهر في الحصر، و لا ينافيه ما في ذيل الحديث من قوله
و يصلّي عن يمينه و شماله
؛ لاحتمال أن يكون المراد عن اليمين و الشمال غير صورة المحاذاة؛ فيكون المراد من الخلف ما يقابل التقدّم و المحاذاة. و في «احتجاج» الطبرسي عن الحميري عن صاحب الزمان (عليه السّلام) مثل المكاتبة المزبورة، إلّا أنّه قال
و لا يجوز أن يصلّي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن يساره؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه و لا يساوي[٢].
و يرد على القائلين بالحرمة أوّلًا: بأنّ الحصر ليس حقيقياً بل بالنسبة إلى التقدّم بقرينة المقابلة بالنفي و الإثبات. و ثانياً: أنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام)
فأمّا الصلاة فإنّها خلفه
بضميمة قوله في ذيل الحديث
لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه
هو اختصاص المنع بصورة التقدّم.
و قال الآخرون بالجواز مع عدم الكراهة، و هو المختار. و يدلّ عليه حسن جعفر بن ناجية عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
صلّ عند رأس قبر الحسين (عليه السّلام)[٣].
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٦٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، ذيل الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٥١٩، كتاب الحج، أبواب المزار و ما يناسبه، الباب ٦٩، الحديث ٥.