مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٨ - (مسألة ١) يجب في كل ركعة من الفرائض اليومية ركوع واحد
عبارة عن الانحناء لغة و شرعاً. و أمّا التحديد بالقدر المذكور فقد ادّعى عليه إجماع كافّة العلماء في «المنتهي» و «المعتبر» و «الذكرى» و غيرها، إلّا الحنفية فإنّهم قالوا بكفاية مسمّى الانحناء؛ ففي كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: الحنفية قالوا بحصول الركوع بطأطأة الرأس؛ بأن ينحني انحناءً يكون إلى حال الركوع أقرب، فلو فعل ذلك صحّت صلاته. أمّا كمال الركوع فانحناء الصلب حتّى يستوي الرأس بالعجز[١]، انتهى.
و لا خلاف بين أصحابنا في عدم وجوب وضع اليد على الركبة حال الركوع و الانحناء بالمقدار المتعارف. و إنّما وقع الخلاف في القدر المعتبر في وصول اليد إلى الركبة؛ و أنّه يكفي مجرّد وصول اليد إليها بوصول رؤوس الأصابع، أو لا يكفي مجرّد ذلك حتّى يصل كفّ اليد إليها؟
و قد حكي عن المجلسي في «البحار»: أنّ المشهور في الانحناء أن تصل الأصابع إلى الركبتين، و هو الواجب، و الزائد عليه مستحبّ. و في «المنتهي»: أن تبلغ يداه إلى ركبتيه، كذا في «الذكرى»، و هو ظاهر في الاكتفاء بوصول جزء من اليد و لو بوصول رؤوس الأصابع إلى الركبة. و عن «نهاية الإحكام» و «التذكرة» و «الإرشاد» و «الروض» وضع راحتيه على ركبتيه. و في «المعتبر»: إجماع أهل العلم كافّةً على وصول كفّيه إليهما. و في «جمل» السيّد (رحمه اللَّه) يملأ كفّيه من ركبتيه. و عن الشهيد في «البيان»: أنّ الأقرب وجوب الانحناء إلى أن يبلغ معه الكفّان ركبتيه، و لا يكفي بلوغ أطراف الأصابع. و عن الشهيد الثاني في «الروضة»: أنّ المعتبر وصول جزء من باطنه لا جميعه و لا رؤوس الأصابع. و في «الروض»: الراحة الكفّ. و عن الفيّومي في «السامي»: الراحة ما فوق الأصابع.
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٢٣١.