مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٩ - (مسألة ٩) يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر و العصر
وجه الاستدلال: أنّه قد عبّر في الرواية الأُولى بلفظ وجب
فوجب أن يجهر فيها
، و بلفظ
لا يجهر
بالنسبة إلى الظهرين. و عبّر في الرواية الثانية بمادّة الأمر
و أمر نبيه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أن يجهر بالقراءة
، و كذا قوله
و أمره أن يخفي القراءة.
و فيه: أنّه مع قطع النظر عن سند الروايتين يحتمل أن يكون قوله: «وجب» بمعنى ثبت، كما في قوله
البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، و إذا افترقا وجب البيع[١]
؛ أي ثبت البيع. و على فرض كون «وجب» بمعناه الاصطلاحي كمادّة «الأمر» الموضوعة للوجوب نقول: إنّ سوق الكلام يأبى عن التشريع و كون المتكلّم في مقام بيان الحكم الكلّي، و ذلك بقرينة العلّة المصرّحة بها في الروايتين
ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة
و
ليتبيّن لهم فضله
؛ فليست العلّة في الروايتين علّة حقيقية للحكم حتّى يدور الحكم مداره، بل هي من قبيل الحكمة.
و العمدة في الدليل على المسألة صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال
أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته[٢].
و مفهوم صحيح حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، و ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال
أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه[٣]
حيث دلّ بمفهومه على وجوب الإعادة على من فعل عامداً.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣ و ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٦، الحديث ٢.