مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٠ - (مسألة ٩) يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر و العصر
و قد استدلّ أيضاً بأنّ عمل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه و الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) كان دائماً على الجهر في مواضعه و الإخفات في مواضعه؛ فلو كان مسنوناً لأخلّوا به في بعض الأحيان، و قد قال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
صلّوا كما رأيتموني أُصلّي[١].
إن قلت: إنّ لفظ «ينبغي» الواقع في الصحيحين المذكورين يوجب وهن الدلالة على وجوب الجهر و الإخفات في موضعهما؛ فلا يدلّان على بطلان صلاة من عكس؛ أي أجهر في موضع الإخفات و أخفت في موضع الجهر، و كذا التعبير بنقص صلاته في الصحيحة الأُولى بناءً على كونه بالصاد المهملة مشعر بالكراهة.
قلت: أوّلًا: أنّ لفظ «ينبغي» في السؤال مشترك بين الوجوب و الاستحباب، و قوله (عليه السّلام) في الصحيحة الأُولى
و عليه الإعادة
الدالّ على الوجوب قرينة على حمل ينبغي على الوجوب. و منه يعلم: أنّ نقصان الصلاة ليس بمعنى كراهتها و كونها أقلّ ثواباً، بل بمعنى بطلانها بقرينة وجوب الإعادة.
و ثانياً: أنّ الظاهر من السؤال كون الرجل جاهلًا بالحكم من حيث الوجوب و الاستحباب، و التعبير بلفظ «ينبغي» كان مناسباً بحال الجاهل بالحكم في مقام السؤال.
و القائلون بعدم وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما استدلّوا بالأصل، و صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال
إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل[٢].
[١] صحيح البخاري ١: ٣١٣/ ٥٩٦.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٨٥، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٥، الحديث ٦.