مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - (مسألة ٤) لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال
المأمور به إجماعاً فتوًى و نصّاً كتاباً و سنّة؛ فيكون منهياً عنه و لو ضمناً[١]، انتهى.
و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد الإشكال على «الرياض» بأنّه من مسألة الضدّ التي يقوى فيها عدم النهي عن الأضداد، قال: نعم يقوى البطلان في المقام لو فرض تشاغله بسورة طويلة في الفريضة حتّى خرج الوقت و لم يحصل له ركعة؛ لأنّها افتتحها أداءً و لم تحصل، و انقلابها قضاءً في الأثناء لا تساعد عليه أدلّة القضاء؛ ضرورة ظهورها في المفتتحة عليه أو التي كانت في الواقع كذلك، و إن لم يعلم المكلّف. إلى أن قال: أمّا لو كان قد أدرك ركعة و كان تشاغله بالسورة مفوّتاً لما عداها فقد يقوى الصحّة، و إن فعل محرّماً بتفويت الوقت الاختياري، كما أنّه يمكن الصحّة لو فرض تشاغله بها حتّى ضاق الوقت عن قراءة سورة فركع بدونها؛ لما سمعته من سقوطها في الضيق الذي لا يتفاوت الحال فيه بين ما يكون بسوء اختيار المكلّف و غيره[٢]، انتهى.
و إشكال المصنّف (رحمه اللَّه) في البطلان لعلّه لما ذكره أُستاذه الحائري (رحمه اللَّه) في كتاب «الصلاة» من أنّه لو أتى بها بقصد رجحانها الذاتي فيمكن القول بصحّة العمل؛ سواء أدرك ركعة أم لا؛ فإنّ الصلاة الواقع بعضها في الوقت و الباقي خارج الوقت راجحة. و يفهم رجحانها من دليلي الأداء و القضاء، فهذه الصلاة وقعت عبادة و إن قارنت عصيان المولى بتركه الصلاة في الوقت المضروب لها[٣]، انتهى.
هذا كلّه فيما كان عامداً في قراءة السور الطوال.
و أمّا إذا قرأها سهواً فإن ذكرها في أثنائها عدل إلى غيرها مع سعة الوقت،
[١] رياض المسائل ٣: ٣٩٥.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٣٥٢.
[٣] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٦٢.