مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٨ - (مسألة ١٧) يتخير فيما عدا الركعتين الأوليين من الفريضة بين الذكر و الفاتحة
التي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة؛ فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة، فإن أراد أن يصلّي صلّى؛ لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع. و الصلاتان اللتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة؛ فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع[١]
، حيث إنّ مقتضى إطلاقها الإخفات في تسبيحها كقراءتها؛ فيلحق تسبيح غيرها به؛ لعدم القول بالفصل.
و فيه: أنّه على فرض الإطلاق في هذه الأخبار و شموله للتسبيح يعارضه ما دلّ على وجوب الجهر في الصلوات الليلية بضميمة عدم القول بالفصل.
و في «الحدائق»: أنّ المتبادر الظاهر من الأخبار الدالّة على الإخفات إنّما هو بالنسبة إلى القراءة لا ما يشمل التسبيح، بل القراءة في الأُوليين أيضاً لا الأخيرتين. و انقسام الفريضة إلى جهرية و إخفاتية إنّما هو بالنظر إلى القراءة في الأُوليين[٢]، انتهى.
و منها: ما رواه المحقّق في «المعتبر» من أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كان يجهر في هذه المواضع أي في الصبح و أُوليي المغرب و العشاء و يسرّ ما عداها[٣].
و فيه: أنّ استمرار النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و كذا الأئمّة (عليهم السّلام) لا يدلّ على الوجوب؛ لمداومتهم على المندوبات.
و منها: صحيح الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه عن أبيه في حديث قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أ يقرأ فيهما بالحمد
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٢، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٢] الحدائق الناضرة ٨: ٤٣٧.
[٣] المعتبر ٢: ١٧٦.