مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٢ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
و مورد هذه الأخبار و إن كان خصوص سورة التوحيد إلّا أنّ التعدّي منه إلى الجحد إمّا لعدم القول بالفصل بين التوحيد و الجحد في جواز العدول منهما إلى سورة الجمعة و المنافقين، و إمّا للأولوية المستفادة من صحيح علي بن جعفر المتقدّم، حيث إنّ الظاهر من ذكر «إن» الوصلية في قوله
و إن كان قل هو اللَّه أحد
هو أنّ لسورة قل هو اللَّه أحد خصوصية تقتضي إتمامها دون سائر السور، فإذا جاز العدول عنها إلى سورة الجمعة و المنافقين جاز عن غيرها بطريق أولى، و إن كان سورة الجحد.
خلافاً لصاحب «الحدائق» قال: إنّ الأظهر عدم جواز العدول عن سورة الجحد مطلقاً؛ لا إلى هاتين السورتين و لا إلى غيرهما. و يؤيّده: أنّه الأوفق بالاحتياط[١]، انتهى.
ثمّ إنّ هنا أُموراً: الأوّل: أنّه هل يعتبر في جواز العدول من التوحيد و الجحد إلى الجمعة و المنافقين أيضاً التحديد بعدم تجاوز النصف كما نسب إلى المشهور، أم لا يعتبر فيهما ذلك بل يجوز العدول عنهما إليهما مطلقاً كما صرّح به جماعة من فقهائنا؟
مقتضى فحوى إطلاق فتوى الفقهاء و إجماعاتهم المحكية على عدم جواز العدول عمّا عداهما بعد تجاوز النصف إلى سورة أُخرى الشامل للعدول إلى الجمعة و المنافقين هو الأوّل، و مقتضى إطلاقات أدلّة جواز العدول عنهما إلى الجمعة و المنافقين هو الثاني، و الثاني هو الأوجه؛ لسلامة هذه الإطلاقات عن التقييد، و لا يصلح تقييدها بالفحوى المذكورة؛ لكونها غير قطعية.
الثاني: أنّ المنساق إلى الذهن من إطلاق النصوص و الفتاوى هو العدول من
[١] الحدائق الناضرة ٨: ٢١٨.