مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٩ - (مسألة ٨) يجب الطمأنينة حال الذكر الواجب
رأيت أبا الحسن (عليه السّلام) يركع ركوعاً أخفض من ركوع كلّ من رأيته يركع، و كان إذا ركع جنح بيديه[١].
المسألة الثانية: إذا كانت الطمأنينة في حال ذكر الركوع واجبةً كان تركها عمداً موجباً لبطلان الصلاة؛ للإخلال العمدي بالواجب.
و اختلف فقهاؤنا في كونها ركناً؛ فنسب إلى الشيخ في «الخلاف» القول بركنيتها و دعوى الإجماع عليها. و فيه: أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع بطلانها مع الترك العمدي؛ لأنّ المشهور لو لم يكن مجمعاً عليه هو عدم بطلان الصلاة بالإخلال بالطمأنينة في الركوع سهواً.
نعم بناءً على كون الطمأنينة جزءً من الركوع أو شرطاً شرعاً في الركوع يكون تركها سهواً موجباً لبطلان الصلاة؛ أمّا بناءً على الجزئية فلانتفاء الركن الركوعي بانتفاء جزئه، و أمّا بناءً على الشرطية فلأنّ الركن هو الركوع الصحيح شرعاً فلا يصحّ مع ترك شرطه و لو سهواً.
و لكن جزئيتها غير ثابتة؛ لأنّ حقيقة الركوع الشرعي عبارة عن الانحناء بالمقدار المقرّر فهو الواجب. و أمّا شرطيتها فلو قلنا بظهور الأخبار المتقدّمة في كونها شرطاً للركوع لا واجباً مستقلا كالذكر فيه فقضية ما في بعضها من الإطلاق شموله لحال السهو كسائر المطلقات المسوقة لبيان الحكم الوضعي؛ فيتّجه حينئذٍ الالتزام ببطلان الصلاة بترك الطمأنينة سهواً. و لكن فتوى المشهور و لو لا الإجماع بعدم البطلان مع تركها سهواً تكشف عن كونها واجباً مستقلا حال الركوع كالذكر.
قد يقال ببطلان الصلاة التي تركت الطمأنينة في ركوعها سهواً بناءً على كونها شرطاً له؛ و ذلك لحديث
لا تعاد الصلاة إلّا من خمس: الوقت و القبلة و الطهور
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٢٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٨، الحديث ١.