مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - (مسألة ١٢) استثني مما لا يؤكل الخز
لحمه و لا تجوز الصلاة فيه
، ثمّ قال
أمّا أنا فلا آكله و لا احرّمه[١].
و لمعارضة ما دلّ على جواز الصلاة في السنجاب بموثّق عبد اللَّه بن بكير المتقدّم[٢] الدالّ على فسادها فيما لا يؤكل لحمه.
و لا يخفى: أنّ ما ذكر من الوجوه عدا الموثّق المزبور لا تقاوم الأخبار الصحاح الدالّة على الجواز المعتضدة بالشهرة. و أمّا الموثّق فيخصّص بالأخبار الدالّة على الجواز في الخزّ و السنجاب.
بقي الكلام فيما يسمّونه الآن بالخزّ و لم يعلم أنّه منه و اشتبه حاله، و هل يجري عليه حكم ما علم كونه خزّاً؟ الأقوى جواز الصلاة فيه؛ لأصالة عدم النقل. و يكفي في إحراز أنّه الخزّ إخبار أهل الخبرة في كلّ زمان، و الظاهر من الأخبار الرخصة في الصلاة في وبر الخزّ و جلده المتلقّى من أيدي التجار و الخزّازين، هذا كلّه بناءً على تحقّق موته بالخروج من الماء كالحيتان.
و أمّا بناءً على أنّه يرعى في البرّ و يعيش في الماء فيشكل الالتزام بالحكم فيه، و لا يترك الاحتياط فيه. و لا ينبغي ترك الاحتياط فيما يسمّون الآن بالخزّ.
و حكي عن المجلسي (رحمه اللَّه) في «البحار»: أنّ في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخزّ إشكالًا؛ للشكّ في أنّه هل هو الخزّ المحكوم عليه بالجواز في عصر الأئمّة (عليهم السّلام) أم لا؟ بل الظاهر أنّه غيره؛ لأنّه يظهر من الأخبار أنّه مثل السمك يموت بخروجه من الماء و ذكاته إخراجه منه، و المعروف بين التجار أنّ الخزّ المعروف الآن دابّة تعيش في البرّ و لا تموت بالخروج من الماء[٣].
[١] وسائل الشيعة ٢٤: ١٩٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٤١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] بحار الأنوار ٨٠: ٢٢٠.