مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٧ - (مسألة ١) يجب في الركعة الأولى و الثانية من الفرائض قراءة الفاتحة و سورة كاملة عقيبها
علي بن رئاب و الحلبي الآتيين الدالّين على جواز الاقتصار على الفاتحة و ترك السورة، و مقتضى الجمع العرفي بينها حمل تلك الأخبار على الاستحباب، و لكن الشهرة العظيمة قائمة على الوجوب، و هو الأحوط.
و استدلّ للقول بالاستحباب بصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة[١].
و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوّلتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً[٢].
و الشيخ (رحمه اللَّه) في «التهذيب» بعد ذكر هذين الصحيحين حملهما على حال الضرورة بقرينة الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز الاقتصار على سورة الحمد مع الاختيار[٣]. و احتمل صاحب «الحدائق» فيهما التقية، قال: فاحتمال التقية فيهما ممّا لا ريب فيه و لا مرية تعتريه[٤]، انتهى.
المسألة الثالثة: بعد البناء على وجوب السورة بعد الحمد، هل الواجب السورة الكاملة أو يكفي بعضها؟ الظاهر من بعض الأخبار هو وجوب سورة كاملة، و هو المشهور المختار.
و يدلّ عليه صحيح منصور بن حازم قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة و لا بأكثر[٥].
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٩، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٠، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٧١، ذيل الحديث ٢٦٠.
[٤] الحدائق الناضرة ٨: ١١٦.
[٥] وسائل الشيعة ٦: ٤٣، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤، الحديث ٢.