مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - (مسألة ١) كل مكان يجوز الصلاة فيه إلا المغصوب عينا أو منفعة
تعلّق به حقّ الغير بواسطة السبق فالمتصرّف فيه متصرّف في حقّ الغير عدواناً فتبطل صلاته. و أنّ المكان المذكور و إن كان قد تعلّق به حقّ السابق و لكن لا يختصّ به، بل فيه حقّ لكلّ من صلّى فيه؛ فالمسبوق الذي أخذ المكان من السابق إليه قهراً له حقّ التصرّف فيه أيضاً كغيره، و لكنّه آثم بمزاحمته للسابق.
و في «الجواهر» قوّى عدم البطلان، و علّله بأصالة عدم تعلّق الحقّ للسابق على وجه يمنع الغير بعد فرض دفعه عنه؛ سواء كان هو الدافع أو غيره و إن أثم بالدفع المزبور؛ لأولويته إذ هي أعمّ من ذلك قطعاً. و ربّما يؤيّده عدم جواز نقله بعقد من عقود المعاوضة. مضافاً إلى ما دلّ على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور؛ إذ عدم جواز المزاحمة أعمّ من ذلك، فتأمّل[١]، انتهى.
الأقوى: هو البطلان؛ لأنّ كونه فيه و إن كان ينطبق عليه عنوان استيفاء حقّه المشترك و لكنّه مزاحمة مبغوضة للشارع و لا يصلح للتقرّب به إلى المولى جلّ شأنه. مضافاً إلى أنّ البطلان مشهور بين الفقهاء. و يؤيّده مرسل محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، فربّما خرج الرجل يتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه، فقال
من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه و ليله[٢].
و رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): سوق المسلمين كمسجدهم؛ فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل، و كان لا يأخذ على بيوت السوق كراء[٣].
[١] جواهر الكلام ٨: ٢٨٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٢٧٨، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٥٦، الحديث ٢.