مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٢ - (مسألة ٢) من لم يتمكن من الانحناء المزبور اعتمد
الميسور بالمعسور و نحوه؛ إذ هو لا يتمّ إلّا على تقدير كون الركوع مجموع الانحناء، أو أنّ الانحناء واجب في الصلاة و وصوله إلى حدّ الركوع واجب آخر، و الكلّ يمكن منعه؛ إذ الذي يقوى في النظر أنّه مقدّمة لتحصيل الركوع كهويّ السجود؛ لحصر واجبات الصلاة نصّاً و فتوى في غيرها، و لانسياق ذلك إلى الذهن لو فرض الأمر به للركوع و السجود؛ فالأصل براءة الذمّة من وجوبهما لأنفسهما في الصلاة و من وجوب القصد بهما للركوع و السجود؛ فليس هما إلّا مقدّمة خارجية[١]، انتهى.
و فيه: أنّ الانحناء ليس مقدّمة للركوع، و لا يقاس على هويّ السجود؛ لأنّ حقيقة الركوع هو الانحناء لغة و شرعاً، و لكن الشرع اعتبر مرتبة خاصّة منه لمن تمكّن منها؛ فلا يكون الانحناء مقدّمة له. بخلاف الهويّ للسجود فإنّ السجود وضع الجبهة على الأرض، و الهويّ غيره.
و مراده (رحمه اللَّه) من نحو عدم سقوط الميسور بالمعسور قاعدة: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم[٢]
، بناءً على كون «من» للتبعيض.
المسألة الثانية: لو لم يتمكّن من الانحناء في الركوع أصلًا هل وظيفته الإيماء للركوع قائماً، أو يجب عليه الركوع جالساً مع التمكّن منه؟ ذهب إلى الأوّل جماعة؛ منهم الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط» و العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» و «القواعد» و «التحرير» و «المنتهي» و المحقّق في «الشرائع» و «المعتبر» و الشهيدان و صاحب «كشف اللثام» و «المدارك» و «الحدائق» و «مستند الشيعة» و «الرياض» و «الجواهر»
[١] جواهر الكلام ١٠: ٧٦.
[٢] عوالي اللئالي ٢: ٢٣٥، السنن الكبرى، البيهقي ٤: ٣٢٦.