مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم
تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله
، مرجعه إلى المانعية و أنّ عدم قبول تلك الصلاة لوجود المانع فيها؛ و هو وقوعها فيما لا يؤكل لحمه.
ثمّ إنّه استدلّ على بطلان الصلاة فيما شكّ في كونه من مأكول اللحم كما عن «المنتهي» بأنّ الشكّ في الشرط و كان منشأ الشكّ التردّد في أنّه من مأكول اللحم أو غيره، أو أنّ الحيوان الذي هذا اللباس منه هل هو مأكول اللحم أم لا يوجب الشكّ في المشروط.
و محصّل هذا الدليل: أنّ الصلاة مشروطة بعدم كون ما يصلّى فيه ممّا لا يحلّ أكله؛ فلا بدّ في مقام الامتثال من الجزم بإتيانها كذلك، و لا يكفي الاحتمال.
و أورد عليه صاحب «المدارك» بأنّ الشرط ستر العورة و النهي إنّما تعلّق بالصلاة في غير المأكول، و لا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك. و يؤيّده صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
كلّ شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه[١]
، انتهى؛ يعني أنّ النهي تكليف، فيختصّ اعتباره بما إذا تنجّز الخطاب بالاجتناب عنه، و هو لا يكون إلّا مع العلم.
و أُجيب عن صاحب «المدارك» بأنّه إنّما هو فيما يتضمّن النهي، و لكن قوله (عليه السّلام) في الموثّقة
إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله.
إلى قوله
فاسد لا تقبل تلك الصلاة
إخبار عن الواقع، و ليس أمراً و لا نهياً، و لا مدخلية للمعلومية، و لا يحصل البراءة اليقينية إلّا بالصلاة فيما علم أنّه ليس ممّا يؤكل.
ثمّ إنّ النراقي (رحمه اللَّه) في «مستند الشيعة» قال: إنّ الجواب عن إيراد صاحب
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.