مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٤ - (مسألة ١) يجب التشهد في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة
و فيه أوّلًا: أنّ هذا الصحيح من الأخبار الشاذّة التي يجب ردّ علمها إلى أهله؛ فلا يصلح للمعارضة مع الأخبار المذكورة الدالّة على أنّ الواجب الشهادتان.
و ثانياً: أنّه محمول على التقية.
و ثالثاً: أنّه يحتمل أن يراد به كفاية نفس الشهادة مجرّدة عمّا يذكر قبلها من التحميد و التحيات و الأذكار و الأدعية التي كانت متعارفة في تلك الأعصار و نطقت بها الأخبار و الآثار، كما أنّه يراد بفقرتها الأخيرة بيان أنّه لا يعتبر في التشهّد الأخير أيضاً عدا محض الشهادة، من غير تعقيبه بالتحيات و الأذكار، كما ورد في صحيح أبي بصير بعد الشهادة بالرسالة بقوله
أرسله بالحق بشيراً و نذيراً بين يدي الساعة، أشهد أنّك نعم الربّ، و أنّ محمّداً نعم الرسول[١].
و يشهد لهذا الاحتمال خبر البزنطي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): جعلت فداك التشهّد الذي في الثانية يجزي أن أقول في الرابعة؟ قال
نعم[٢].
وجه الاستشهاد أنّه لو كان التشهّد الذي في الثانية عبارة عن خصوص الشهادة بالتوحيد فقط لم يكن ذلك مجزياً في الرابعة بنصّ صحيح زرارة المتقدّم، حيث صرّح فيه بأنّ المجزي من تشهّد الركعتين الأخيرتين الشهادتان.
و يظهر من بعض الأخبار أيضاً الاجتزاء في التشهّد ببعض المستحبّات فيه، كما في رواية بكر بن حبيب الأعمشي البجلي الكوفي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أيّ شيء أقول في التشهّد و القنوت؟ قال
قل: يا حسن (بأحسن) ما علمت؛ فإنّه لو كان موقّتاً لهلك الناس[٣].
و رواية حبيب الخثعمي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٣، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٧، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٤، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٩، كتاب الصلاة، أبواب التشهّد، الباب ٥، الحديث ١.