مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - (مسألة ١) النية عبارة عن قصد الفعل
قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه): ربّما كان نوع غموض في المراد من الداعي في كلامهم، و ربّما انساق إلى الذهن منه العلّة الغائية، و كون النية عبارة عنها كما ترى، و الظاهر أنّ مرادهم به الإرادة المسمّاة بالباعث في لسان الحكماء المؤثّرة في وجود الفعل من الفاعل المختار المنبعثة عن تصوّر الغاية و الإذعان بها. إلى أن قال: و الباعث يسمّى إرادة، و هي المعبّر عنها عند الأصحاب بالداعي؛ لأنّها هي التي تدعو لوقوع الفعل و وجوده في الخارج، بل ربّما كانت العلّة التامّة فيه باعتبار أنّها جزء أخير، و المحرّك للأعضاء قدرة. إلى أن قال: إنّما المراد بيان أنّ الداعي عبارة عن تلك الإرادة المؤثّرة في وجود الفعل المنبعثة عن تصوّر غاية الفعل، و بها يكون الفعل منوياً. إلّا أنّه إذا كان عبادة اعتبر فيها كونها منبعثة عن إرادة قصد الامتثال و ما تصوّر له من الغايات و أذعن بها، و لا يتوقّف ذلك على خطور الغاية في الذهن عند الفعل، بل يكفي وجودها في الخزانة، بل لا يتوقّف على تصوّر الفعل حين الفعل بل تصوّره السابق مجزٍ، بل تعيينه السابق حيث يكون متعدّداً أيضاً كافٍ. إلى أن قال: فظهر من ذلك: أنّه لا يتوقّف في كون الفعل منوياً مقصوداً به الامتثال على أزيد من مقارنته أوّل الفعل لتلك الإرادة المنبعثة عن ما عرفت، و لا يحتاج إلى خطور غيرها، فضلًا عن الاستحضار الذي هو في الحقيقة علم بالخطور و التفات آخر للقلب إلى ما حصل فيه من تلك الإرادة، كباقي المعاني التي تحصل للإنسان من الفرح و الهمّ و الغمّ و الجوع و الشبع و نحوها؛ فإنّ حصولها شيء و العلم بحصولها شيء آخر، و من الواضح عدم توقّف حصولها على تصوّره و الالتفات إليه و العلم به.
فحينئذٍ حصول القصد إلى الفعل غير محتاج إلى الاستحضار المزبور و الإخطار؛ إذ لا يكاد يخفى على ذي مسكة وقوع الأفعال من الفاعلين على وجه يعدّون به من المختارين غير الغافلين و الساهين، من دون تصوّر القصد المتعلّق بها