مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - (مسألة ١) كل مكان يجوز الصلاة فيه إلا المغصوب عينا أو منفعة
ثمّ إنّ جماعة من فقهائنا استدلّوا على اشتراط إباحة مكان المصلّي و بطلان الصلاة في المغصوب بامتناع اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و إن كان ذا جهتين:
فعن الشهيد في «الذكرى»: أنّ الحركات و السكنات أجزاء حقيقية من الصلاة و هي منهيّ عنها[١].
و في «المدارك»: أجمع العلماء كافّة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار، و أطبق علماؤنا على بطلانها أيضاً؛ لأنّ الحركات و السكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض؛ فلا تكون مأموراً بها؛ ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به و منهياً عنه[٢] انتهى.
و حاصل استدلالهم على البطلان: أنّ العبادة لا بدّ فيها من قصد امتثال أمرها، و لا أمر بها مع تعلّق النهي بها و لو بجزئها؛ لاستحالة كون الشيء المنهي عنه مأموراً به.
و فيه: أنّ مجرّد استحالة اجتماع الأمر بشيء مع النهي لا يكفي في بطلان الصلاة؛ لإمكان حصول التقرّب بملاك العبادة و محبوبيتها الذاتية و كونها ذا مصلحة، حيث إنّ بعض القائلين بامتناع الترتّب في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه قائل بصحّة العبادة إذا زاحمها الضدّ الأهمّ؛ لبنائه على إمكان التقرّب بالملاك مع اعتقاده بعدم معقولية الأمر بالضدّين المتزاحمين.
و الأولى في الاستدلال على البطلان كما أشرنا إليه فيما تعلّق به حقّ الغير
[١] ذكرى الشيعة ٢: ٧٧.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ٢١٧.