مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٠ - (مسألة ١٤) الأحوط عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع
على أنّ قراءة أُبيّ بن كعب أصحّ القراءات عندهم (عليهم السّلام).
ثمّ إنّ صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد أن أجاب بأجوبة أربعة عن استدلال القول بوجوب القراءة بإحدى القراءات السبع، قال: و بالجملة من أنكر التواتر منّا و من القوم خلق كثير، بل ربّما نسب إلى أكثر قدمائهم تجويز العمل بها و بغيرها. إلى أن قال بعد صفحتين: و من ذلك كلّه و غيره ممّا يفهم ممّا ذكر بان لك ما في دعوى الإجماع على التواتر.
على أنّه لو اغضي عن جميع ذلك فلا يفيد نحو هذه الإجماعات بالنسبة إلينا إلّا الظنّ بالتواتر، و هو غير مجدٍ؛ إذ دعوى حصول القطع به من أمثال ذلك مكابرة واضحة، كدعوى كفاية الظنّ في حرمة التعدّي عنه إلى غيره ممّا هو جائز و موافق للنهج العربي و أنّه متى خالف بطلت صلاته؛ إذ لا دليل على ذلك، بل لعلّ إطلاق الأدلّة يشهد بخلافه و احتمال الاستدلال عليه بالتأسّي أو بقاعدة الشغل كما ترى.
و أمّا الإجماع المدّعى على وجوب العمل بالقراءات السبع أو العشر كقراءة ابن عامر قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ[١] و قراءة حمزة تَسَائلُونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَ[٢] بالجرّ و أنّه لا يجوز التعدّي منها إلى غيرها و إن وافق النهج العربي، ففيه: أنّ أقصى ما يمكن تسليمه منه جواز العمل بها. و ربّما يقال: و إن خالفت الأفشى و الأقيس في العربية. أمّا تعيين ذلك و حرمة التعدّي عنه فمحلّ منع، بل ربّما كان إطلاق الفتاوى و خلوّ كلام الأساطين منهم عن إيجاب مثل ذلك في القراءة أقوى شاهدٍ على عدمه[٣]، انتهى موضع الحاجة بطوله.
[١] الأنعام( ٦): ١٣٧.
[٢] النساء( ٤): ١.
[٣] جواهر الكلام ٩: ٢٩٥ و ٢٩٧.