مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٩ - (مسألة ١٤) الأحوط عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع
ابن كثير، و بالمدينة على قراءة نافع، و بالكوفة على قراءة حمزة و عاصم، و بالبصرة على قراءة أبي عمرو و يعقوب، و بالشام على قراءة ابن عامر. و في رأس الثلاث مائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي و حذف يعقوب و لم يتركوا بالكلّية ما كان عليه غير هؤلاء كيعقوب و أبي جعفر و خلف، و من هنا كانوا عشرة[١]، انتهى.
و الجواب عن الاستدلال بصحيح سالم أبي سلمة المرسل على وجوب القراءة بإحدى القراءات السبع هو أنّ الصحيح و كذا المرسل المذكورين لا يدلّان أصلًا على وجوب القراءة بخصوص إحدى القراءات السبع فقط، و كذا لا يدلّان على أنّها القدر المتيقّن في فراغ الذمّة فقط بحيث لا يكتفى بغيرها.
و يمكن أن نقول بجواز العمل بإحدى القراءات السبع و بغيرها لعدم تواترها، و قد ورد في خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة[٢].
و صحيح الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ الناس يقولون: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال
كذبوا أعداء اللَّه، و لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد[٣].
و صحيح عبد اللَّه بن فرقد و معلّى بن خنيس قالا: كنّا عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و معنا ربيعة الرأي، فذكرنا فضل القرآن، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ
فقال ربيعة: ضالّ؟! فقال
نعم ضالّ
، ثمّ قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبيّ[٤].
لا يخفى: أنّ هذه الصحيحة تدلّ
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٣٩٢/ السطر ١.
[٢] الكافي ٢: ٦٣٠/ ١٢.
[٣] الكافي ٢: ٦٣٠/ ١٣.
[٤] الكافي ٢: ٦٣٤/ ٢٧.