مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٥ - (مسألة ١) يجب الاستقبال مع الإمكان في الفرائض
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ^. و الأخبار الواردة في وجوب الاستقبال في الصلاة فوق حدّ التواتر، ذكر أكثرها صاحب «الوسائل» (رحمه اللَّه) في الباب الثاني من أبواب القبلة، فراجع[١].
و إطلاق بعضها يشمل كلّ صلاة؛ واجبة كانت أو نافلة، يومية أو غيرها، أداءً أو قضاءً، و توابعها من صلاة الاحتياط للشكوك و قضاء الأجزاء المنسية؛ أمّا صلاة الاحتياط فلإطلاق الصلاة عليها، و أمّا الأجزاء المنسية فلكونها جزء الصلاة؛ فقضاؤها كأدائها في وجوب الاستقبال فيها. و لا دليل على وجوب الاستقبال في سجدتي السهو، نعم هو أحوط. و يجب الاستقبال في صلاة الميّت أيضاً؛ لإطلاق الصلاة عليه في الأخبار.
و لا يخفى: أنّ الاستقبال واجب مع الإمكان، فإن لم يتمكّن منه في جميع صلاته استقبل بما أمكن من صلاته و لو بتكبيرة الإحرام أو بالسلام مثلًا و لو لم يتمكّن من ذلك أجزأته الصلاة من غير قبلة، بلا خلاف في المسألة.
و يدلّ عليه صحيح عبيد اللَّه بن علي الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الصلاة في السفينة، فقال
يستقبل القبلة و يصفّ رجليه فإذا دارت و استطاع أن يتوجّه إلى القبلة، و إلّا فليصلّ حيث توجّهت به، و إن أمكنه القيام فليصلّ قائماً، و إلّا فليقعد ثمّ يصلّي[٢].
و صحيح حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه سئل عن الصلاة في السفينة، فقال
يستقبل القبلة، فإذا دارت فاستطاع أن يتوجّه إلى القبلة فليفعل، و إلّا فليصلّ حيث توجّهت به
قال
فإن أمكنه القيام فليصلّ قائماً، و إلّا فليقعد ثمّ ليصلّ[٣].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٢٠، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٣، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٢٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١٣، الحديث ١٣.