مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - (مسألة ٧) الستر عن النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر
من حدّثه أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) كان يقول
من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر
، قال: فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر، فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقال له مولى له: بأبي أنت و أُمّي إنّك لتوصينا بالمئزر و لزومه و لقد ألقيته عن نفسك؟! فقال
أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة؟![١]
، هذا كلّه في الساتر عن الناظر المحترم.
و أمّا الساتر حال الصلاة فهل يكتفى فيه بغير الثوب مطلقاً؛ حتّى في حال الاختيار، أو لا يكتفى به مطلقاً؛ حتّى في حال الاضطرار؟ ففي المسألة أقوال:
التخيير بين الثوب و الحشيش و الورق و الطين، و ليس شيء منها مقيّداً بحال الاضطرار. نَسب المجلسي (رحمه اللَّه) هذا القول إلى الشيخ و ابن إدريس و العلّامة و المحقّق و الشهيد في «البيان»، و اختاره شيخ أساتيذنا الحائري (رحمه اللَّه) في كتاب «الصلاة» مع تقييده بحال الاضطرار، و قال في ذيل كلامه: ثمّ إنّه على فرض عدم الاكتفاء بالطين و نحوه حال الاختيار لا ينبغي الإشكال في الاكتفاء به حال الاضطرار؛ لقوله (عليه السّلام) في صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة
و إن لم يصب شيئاً يستر به عورته
، المفهوم منه أنّه لو وجد شيئاً يستر به عورته يصلّي صلاة المختار[٢]، انتهى.
و نسب صاحب «الذخيرة» إلى الفقهاء المذكورين وجوب تقديم الثوب ثمّ التخيير بين الحشيش و الورق و الطين، و هو القول الثاني في المسألة.
و القول الثالث: وجوب الستر بالثوب، و مع تعذّره فكلّ ما يستر العورة و لو بالحشيش و ورق الشجر، و مع تعذّره فبالطين. و ذهب إليه الشهيد (رحمه اللَّه) في
[١] وسائل الشيعة ٢: ٥٣، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام، الباب ١٨، الحديث ٢.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٦٨.