مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - (مسألة ٦) لا يجب التستر من جهة التحت
و الرواية إشارة إلى ما رواه الشيخ في «التهذيب» عن الحسن بن علي بن فضّال عن رجل قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ الناس يقولون: إنّ الرجل إذا صلّى و أزراره محلولة و يداه داخلة في القميص إنّما يصلّي عرياناً، قال
لا بأس[١].
و عن الشهيد في «الذكرى»: لو برزت العورة حين الركوع للناظرين بطلت الصلاة حينئذٍ، و لو برزت للمصلّي لا لغيره فالأقرب البطلان إذا قدّر رؤية الغير لو حاذى الموضع. و أطلق في «المعتبر» الصحّة إذا بانت له حال الركوع. و الأقرب الاكتفاء بكثافة اللحية المانعة للرؤية[٢]، انتهى.
و قال صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه): التحقيق عندي في هذا المقام: هو أنّه لمّا قام الدليل من خارج على وجوب ستر العورة في الصلاة و المتبادر في جميع واجباتها من قيام و قعود و ركوع و سجود و نحو ذلك، فالواجب حمل هذه الأخبار على ما تجتمع به مع تلك الأدلّة، و لا معنى لاستثناء رؤية المصلّي نفسه دون غيره؛ إذ وجوب ستر العورة ليس باعتبار وجود الناظر بالفعل و إنّما هو باعتبار أنّه لو كان ثمّة ناظر لكان يراها، و إلّا لكان المصلّي في الظلام أو في بيت يغلق عليه تصحّ صلاته، و ليس كذلك إجماعاً[٣]، انتهى موضع الحاجة.
و وافق «الحدائق» السيّد الخوئي (رحمه اللَّه) في حاشيته على «العروة الوثقى»، و هو المختار عندي. و وجهه: أنّ الظاهر من الأدلّة وجوب ستر العورة في نفسه بحيث لا تكون مرئية لغيره أو لنفسه، كان هناك ناظر أو لا، على ما أشار إليه صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه)، خرج عنه صورة عدم العلم به و النسيان للدليل، و قد تقدّم تفصيله
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٩٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢٣، الحديث ٤.
[٢] ذكرى الشيعة ٣: ١٩.
[٣] الحدائق الناضرة ٧: ٣١.