مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - (مسألة ١٠) لو نوى في أثناء الصلاة قطعها
يعيده بعد العود إلى النية الأُولى، بطلت. و يظهر وجه هذه المسألة ممّا ذكرناه في المسألة الأُولى حيث إنّ بعض الصلاة وقع بلا نية.
الثالثة: إذا دخل في الصلاة و نوى في أثنائها قطعها أو الإتيان بالقاطع و عاد إلى نية الصلاة بلا فصل أي قبل أن يأتي شيئاً منها في تلك الحال بل أتى بقية العمل أيضاً بالنية الأُولى، ففي صحّة الصلاة و بطلانها خلاف بين الأصحاب؛ ذهب جماعة منهم الشيخ في «المبسوط» و المحقّق في «الشرائع» و الفيض في «المفاتيح» و الأردبيلي في «مجمع البرهان» و الشهيد في «البيان» و كاشف الغطاء و صاحب «الجواهر» إلى الصحّة.
قال في «المبسوط»: و استدامة حكم النية واجبة، و استدامتها معناه أن لا ينقض نيته و لا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها، و لا على فعل ينافي الصلاة؛ فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج عنها و لم يفعل شيئاً من ذلك فقد أثم و لم تبطل صلاته؛ لأنّه لا دليل على ذلك[١].
و في «الخلاف» أفتى أوّلًا بعدم البطلان، ثمّ قوّى البطلان، قال: إذا دخل في صلاته ثمّ نوى أنّه خارج منها، أو نوى أنّه سيخرج منها قبل إتمامها أو شكّ هل يخرج منها أو يتمّها فإنّ صلاته لا تبطل، و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي في «الأُمّ» و نصّ عليه: أنّه تبطل صلاته، و يقتضيه مذهب مالك.
دليلنا: أنّ صلاته قد انعقدت صحيحة بلا خلاف، فإبطالها يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه. و أيضاً: فقد روي نواقض الصلاة و قواطعها، و لم ينقل في جملة ذلك شيء ممّا حكيناه.
و يقوى في نفسي أيضاً: أنّها تبطل؛ لأنّ من شرط الصلاة استدامة حكم النية،
[١] المبسوط ١: ١٠٢.