مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٦ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
في صلاة الجمعة و الظهر في يوم الجمعة أو لا؟ فيه وجهان؛ أوجههما الأوّل؛ لإطلاق النصوص الدالّة على جواز العدول من سورة إلى أُخرى، و قد تقدّم ذكرها.
و وجه الثاني: أنّه إذا كان العدول من سورة التوحيد و الجحد إلى غيرها غير جائز إلّا إلى سورة الجمعة و المنافقين في خصوص صلاة الجمعة و الظهر في يوم الجمعة، فعدم الجواز من سورة الجمعة و المنافقين إلى غيرهما في الصلاتين بطريق أولى، هذا. مضافاً إلى خبر «دعائم الإسلام» المتقدّم الصريح في عدم جواز العدول منهما إلى غيرهما، و كذلك سورة الجمعة و سورة المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما.
و فيه أنّ الأولوية غير ثابتة، و خبر «الدعائم» غير قابل الاعتماد؛ لكونه مرسلًا غير منجبر.
الخامس: المحكي عن المحقّق و الشهيد الثانيين اختصاص جواز العدول من التوحيد و الجحد إلى سورة الجمعة و المنافقين للناسي؛ أي من كان مريداً لقراءة سورة الجمعة و المنافقين في صلاة الجمعة أو ظهر يوم الجمعة فنسيهما و قرأ سورة التوحيد و الجحد، أو كان غير ملتفت إلى سورة الجمعة و المنافقين أصلًا، فقرأ التوحيد و الجحد غفلةً و توجّه في الأثناء فعدل منهما إليهما.
و الوجه في الاختصاص هو الاقتصار على مورد النصّ في مخالفة عموم الأخبار الناهية عن العدول من سورة التوحيد و الجحد، و مورد النصّ هو الناسي كما في صحيحي ابن مسلم و الحلبي و موثّق عبيد بن زرارة المتقدّمات[١]، حيث إنّ قوله: «يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو اللَّه أحد» قيدٌ في الكلام ظاهرٌ في حال النسيان.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٥٢، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٦٩، الحديث ١ ٣.