مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - الخامس أن لا يكون حريرا محضا للرجال
بالثوب و نحوه ممّا لا يشمل ما نحن فيه. بل يمكن منه دعوى إرادة الثوب و نحوه من الحرير في الصحيحين إن لم نقل إنّه المنساق منه إلى أن قال: بل قيل: إنّ الحرير المحض لغةً هو الثوب المتّخذ من الإبريسم؛ أي مع الإطلاق. إلى أن قال (رحمه اللَّه): فيكون بناءً على ذلك جواب السؤال متروكاً فيه.
و لعلّ تركه لإشعار الحكم بالصحّة فيه بالبطلان في غيره، و هو منافٍ للتقية؛ إذ الصلاة صحيحة عندهم و إن حرم اللبس، من غير فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة و غيره. فعدل الإمام (عليه السّلام) إلى بيان حرمة الصلاة فيه المسلّمة عندهم، و إن اقتضى ذلك الفساد عندنا دونهم. بل ربّما كان في التعبير بالحلّ إيماء إلى ذلك، و لعلّ السبب في التجائه (عليه السّلام) إلى ذلك زيادة على ما عرفت هو إشعار السؤال أيضاً بما ينافي التقية من مفروغية عدم الصلاة في غير التكّة و القلنسوة، و الفرض أنّها مكاتبة و شدّة التقية فيها مطلوب[١]، انتهى موضع الحاجة.
و النصوص المصرّحة بالثوب في كلامه (رحمه اللَّه) مذكورة في «الوسائل»:
منها: صحيح إسماعيل بن سعد الأحوص في حديث قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) هل يصلّي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال
لا[٢].
و منها: صحيح أبي الحارث قال: سألت الرضا (عليه السّلام) هل يصلّي الرجل في ثوب إبريسم؟ قال
لا[٣]
، أبو الحارث هو يونس بن عبد الرحمن، و قد يكنّى به كثير بن كَلثَم من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و محمّد بن عبد الرحمن بن المغيرة من أصحاب الصادق (عليه السّلام)، و يبعد بقاء كثير إلى زمان الرضا (عليه السّلام)، و محمّد بن
[١] جواهر الكلام ٨: ١٢٤ ١٢٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣٦٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ١١، الحديث ٧.