مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٥ - (مسألة ٨) يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف
و لا يخفى: أنّ ما ذكره المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) من تعليل كون الظهر هو القدر المتيقّن بعدم ابتلاء الأئمّة (عليهم السّلام) و أصحابهم بإمامة الجمعة لا يخلو من إشكال، وجه الإشكال: أنّه ليس المراد من المخاطب في قوله (عليه السّلام)
إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللَّه أحد
هو خصوص الحلبي، بل المراد منه كلّ من يصلح لإمامة الجمعة و إن كان لا يتمكّن من إقامته في أزمنة حكومة الجائرين و سلطتهم، و من المعلوم أنّ أمثال هذه العبارة صادرة من المعصومين (عليهم السّلام) في مقام بيان الحكم الكلّي من غير ملاحظة مخاطب خاصّ أو زمان خاصّ.
و القول بعمومه لصلاة العصر يوم الجمعة أيضاً ذهب إليه العلّامة في «التذكرة» و الشهيد الثاني في «الروض» و صاحب «جامع المقاصد»، قال في «التذكرة»: مسألة يجوز العدول من سورة إلى أُخرى ما لم يتجاوز نصفها، إلّا في سورة الجحد و الإخلاص فإنّه لا ينتقل عنهما إلّا إلى سورة الجمعة و المنافقين في الجمعة و ظهريها[١]، انتهى.
و لعلّ الوجه في التعميم للعصر أيضاً تحكيم إطلاق يوم الجمعة في صحيح الحلبي المتقدّم على عموم الروايات الدالّة على تحريم العدول عن الجحد و التوحيد إلى غيرهما؛ حتّى إلى سورة الجمعة و المنافقين في كلّ صلاة؛ حتّى صلاة العصر في يوم الجمعة؛ فيشمل إطلاق صحيح الحلبي صلاة العصر في يوم الجمعة، خرج منه صلاة الصبح؛ لكونه مخالفاً للشهرة المحقّقة.
و يرد عليه: أنّه يمكن دعوى انصراف الإطلاق المذكور عن العصر كالصبح؛ لما نقلناه عن «مصباح الفقيه».
الرابع: هل يجوز العدول من سورة الجمعة و المنافقين إلى غيرهما اختياراً
[١] تذكرة الفقهاء ٣: ١٥٠.