مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠ - (مسألة ١) الصلاة واجبة و مندوبة
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا صلّى العشاء الآخرة آوى فراشه فلا يصلّي شيئاً إلّا بعد انتصاف الليل؛ لا في شهر رمضان و لا غيره[١].
و في «الجواهر» بعد أن ادّعى الإجماع و استفاضة الأخبار على كون النوافل أربعاً و ثلاثين ركعة قال: و على هذا استقرّ عمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد؛ فلا يصغي حينئذٍ بعد ذلك إلى ما عارضها و إن صحّ سندها[٢]، انتهى.
بقي الكلام في مقامين: أحدهما: أنّ الوتيرة هل يجوز إتيانها قائماً، أو يعتبر فيه الجلوس؟
الثاني: هل يجوز إتيان نافلة الصبح قبل الفجر أو يختص ببعده؟ و متى وقته؟
أمّا المقام الأوّل فنقول: ذهب جماعة من فقهائنا كالشهيدين و المحقّق الثاني و الأردبيلي و السيّد في «العروة الوثقى» و جماعة من محشّيها إلى أنّه يجوز إتيان الوتيرة جالساً أو قائماً، و القيام هو الأفضل. و استدلّ له بصحيح حارث بن المغيرة النصري قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
صلاة النهار ستّ عشرة ركعة؛ ثمان إذا زالت الشمس، و ثمان بعد الظهر، و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لا تدعهنّ في سفر و لا حضر، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أُصلّيهما و أنا قائم، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل[٣].
لا يخفى: أنّ هذه الرواية صحيحة من طريق الشيخ في «التهذيب» نقلها عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن النعمان عن حارث بن المغيرة، و أمّا عن طريق الكليني فقد وقع فيه علي بن حديد بن حكيم المدائني قد وثّقه ابن قولويه
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٤٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤٣، الحديث ٤.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١٦.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٤٨، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١٣، الحديث ٩.